آخر تحديث : 30 يونيو، 2020

عاملات المنازل في تونس : غياب العلاقة الشغلية يكرس الاستغلال والانتهاكات 

0 تعليقات 37 مشاهدة(ت)
عاملات المنازل في تونس : غياب العلاقة الشغلية يكرس الاستغلال والانتهاكات 

كاب نيوز -تونس -متابعات – حثت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات و مجموعة من منظمات المجتمع المدني  في تونس اليوم  الاثنين 29 جوان 2020 عل ضرورة وضع  قانون خاص مؤطر لعمل النساء العاملات في  المنازل ، بهدف انقاذ هذه الفئة من التهميش والاستغلال بكافة أنواعه.

وقدمت  الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ،وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية، والاتحاد العام التونسي للشغل،  في هذا الصدد دراسة بعنوان  “عاملات المنازل باقليم تونس الكبرى  ظروف العمل حقيقة الانتهاكات ورهانات العمل اللائق ” سلطت فيها الأضواء على ظروف عمل هذه الفئة الهشة ،بالمجتمع التونسي و نزلتها في اطارها الاجتماعي ،بعد أن كشفت عن هويتها الاجتماعية  وتأثير الوصم الاجتماعي وتجاهل القانون وغياب أطره  عليها.

  • هشاشة اجتماعية

وخلصت الى أن 35 بالمائة من العاملات هن منقطعات عن التعليم .14 بالمائة منهن مطلقات و 9 بالمائة منهن أرامل. وقد امتدت الشريحة العمرية من سن 7 سنوات الى 75 سنة في خرق واضح لمنع عمالة الأطفال وضرورة الاحاطة بكبار السن.وقد صرح 55 بالمائة من المستجوبات في الدراسة بأنهن يمتهنن هذا العمل بسبب عدم عثورهن على مهنة  أخرى.وتقيم اغلب العاملات المستجوبت مع عائلاتهن في حين تقيم أغلب العازبات  في  منازل المشغل.رغم وجود بعض الاستثناءات .ولوحظ عدم ارتباط الطلب على هذه المهنة على الأوساط الاجتماعية الثرية. ومن أهم الأمراض التي تعاني منها العاملات مرض المفاصل والعمود الفقري والحساسية الجلدية وضيق  التنفس  وضغط الدم.

 

عاملات المنازل في تونس : غياب العلاقة الشغلية يكرس الاستغلال والانتهاكات 
شهادات موجعة

– انعدام العلاقة الشغلية

واشتكت العاملات اللاتي قدمن شهادات مؤلمة في هذا الصدد من عدم ارتباطهن بعلاقة شغلية رسمية مع المشغل ،تحدد النشاط المطلوب منهن، ومساحته الزمنية  .مما يؤدي الى العمل  في فترات ممتدة غير محدودة تصل الى 16 ساعة ..وعدم الاقتصار على تنظيف المنزل .حيث يمتد العمل الى الحديقة ،وتنظيف سيارة المشغل، والاعتناء بالأطفال  ومرافقتهم الى المدرسة ،و الاعتناء بالمعوقين ،والتعهد بكبار  السن  والمرضى وشراء اللوازم المنزلية..

– استغلال اقتصادي

وتتراوح الأجور بين 10 دنانير و 40 دينار   لليوم الواحد .وقد صرح 53 بالمائة من المستجوبات أنهن يتقاضين أجورا  تتراوح بين 20 و 30 دينار لليوم ، في غياب تام للتغطية الاجتماعية  والرعاية الصحية.وأكد 28 بالمائة منهن على عدم تمتعن براحة أسبوعية في حين تتحصل 37 بالمائة على راحة أسبوعية غير خالصة الأجر.

– عنف تحرش واغتصاب

وتتعرض هذه الشريحة بحكم هشاشتها الى كافة أنواع العنف المادي والمعنوي اضافة الى الاستغلال الاقتصادي . وتنوعت بين الضرب  والاهانة اللفظية والاستهزاء من الانتماء الجهوي ومن المظهر ولون البشرة والتحرش الجنسي، ومحاولات الاغتصاب والاغتصاب ،والاتهام بالسرقة..مما أدى الى الشعور بالدونية من قبل العاملات نتيجة الوصم الاجتماعي.وصل الى اخفاء عدد منهن امتهانهن لهذا العمل عن عائلاتهن وأزواجهن..

– مطالب وتوصيات 

وطالبت العاملات بتمتيعهن بالتغطية الاجتماعية وتمكيهن من العمل النقابي . وتحديد الأجر وساعات العمل والسن الأقصى والأدنى اضافة الى منح التنقل واللباس للعمل. 

ورفعت المنظمات المذكورة توصيات في هذا الصدد. تمثلت خاصة في تفعيل احكام الدستور التونسي والفصل 40 الذي يعترف للمواطنين بالحق في العمل في ظروف لائقة وبأجر عادل.والمصادقة على الاتفاقية الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية  عدد 189 المتعلقة بظروف العمل اللائق لعاملات وعمال المنازل الصادرة سنة 2011، والاتفاقية عدد 190 المتعلقة بالعنف والتحرش الجنسي في مواقع العمل الصادرة سنة 2019.

والغاء الاحكام المتعلقة بتشغبل الأطفال والفتيات الصغيرات كما أقرها الفصل 20 من قانون 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على جميع اشكال العنف المسلط على المرأة .ثم العمل على اقرار مبدأ المساواة في مختلف النصوص القانونية ووضع قانون متعلق بالمساواة في الارث.

– نقابة لعاملات النظافة 

وذكرت الكاتبة العامة لجامعة المهن والخدمات بالاتحاد العام التونسي للشغل، حياة الطرابلسي ان احداث قانون خاص بالنساء العاملات في المنازل أصبح أمرا ملحا بسبب الظلم والضيم المسلط عليهن ، مضيفة أنه يجب النص على كافة عاملات النظافة في جميع الفضاءات وليس فقط في المنازل.وأكدت أن الجامعة بصدد العمل على وضع النواة الأولى لنقابة خاصة بهن.

 

وقد أكدت وزيرة المرأة والطفولة والأسرة وكبار السن أسماء السحيري أن جائحة كوفيد -19 مكنت من  تعرية هذه الفئة الهشة .وقامت الوزارة في هذا الصدد بصرف قروض ميسرة ودون فوائض قدرها 1000 دينار لكل عاملة على أساس ارجاعها على امتداد سنتين .وانتفعت 1500  عاملة بهذه الألية .في حين يتم العمل على الاحاطة بهذه الفئة  بوضع قانون خاص والتأسيس لعقد شغل للعاملة المنزلية  ،في اطار العمل التشاركي مع منظمات المجتمع المدني التونسي . حيث توجد نساء يعملن دون تغطية اجتماعية  وصحية اضافة الى وجود السمسرة والمتاجرة بالفتيات الصغيرات.وتشكو القوانين من التضارب في هذا الاطار وهو العمل الذي تنكب الوزارة   على دراسته للتخلص من جميع الشوائب والتمتع بقوانين  تونسية جوهرها موحد، وفق الوزيرة.

 

انتصار عنتر