في مفارقة جميلة بين عوالم الموسيقى، دخل الفنان التونسي نوردو، مساء الثلاثاء 21 يوليو 2026، ركح مهرجان قرطاج الدولي في دورته الستين، مصطحبًا معه ليس فقط صوته وأغانيه، بل رهانًا كبيرًا على تحويل نجاحه الرقمي إلى حضور مسرحي استثنائي.
فبعدما حققت أعماله ملايين المشاهدات والاستماعات على منصات مثل يوتيوب وسبوتيفاي، اختار نوردو أن يواجه جمهوره في أعرق مسارح تونس، بصحبة الفرقة الوطنية للموسيقى بقيادة المايسترو يوسف بالهاني. وجاءت التوزيعات الأوركسترالية لتضفي على أغانيه مثل "عربوش" و"يا دنيا" و"الأيام" عمقًا جديدًا، يليق برهبة المكان وتاريخه.
استهل الحفل بأغنية "عربوش" مع لوحات راقصة، ثم توالت الأعمال بتنوع إيقاعي مذهل: من "غريبة" و"أنا والليل" إلى "La Mama" و"عايش ليلي"، مرورًا بـ"مكتوب" التي رافقتها رقصة معاصرة، و"عابر سبيل" برقصة الدبكة. كما استضاف نوردو الفنانة رحمة محسن في دويتو "من يومين"، والفنان أحمد زعيم في أغنية "يا عراف" التي حملت الجمهور في لحظة إنشاد جماعي.
ولم تغب الجذور الإفريقية عن العرض، حيث تعالت إيقاعات السطمبالي والقناوة في أغان مثل "ليام" و"ويلي"، وبلغت السهرة ذروتها مع عزف منفرد لإيقاعات إفريقية، قبل أن يختتم نوردو بوصلة أفرو-هاوس تؤكد انفتاحه على العالم مع التمسك بالهوية المحلية.
في النهاية، أثبت نوردو أن المسرح الأثري ليس مجرد حلم، بل اختبار حقيقي للفنان، وأن الأغنية التي تولد في سماعات الملايين يمكنها أن تجد روحًا جديدة على خشبة تاريخية، حين تُروى بحب وإخلاص.